القاضي عبد الجبار الهمذاني

230

تثبيت دلائل النبوة

وقال : انا أوجه هذا المال / في الوجوه التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يجعلها فيها ، ورد أبو بكر هذه الأموال إلى علي بن أبي طالب وقال له : افعل فيها ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعله . وكذا فعل أمير المؤمنين رضي اللّه عنه حين صارت إليه الخلافة بعد عثمان ، وهو فعل الخلفاء الأربعة وجميع الصحابة والتابعين بعدهم ، فاعرف ذلك . وعارضوه حين شاورهم في استخلاف عمر ، فقال له قوم : هو الخيرة بعدك غير أن فيه شدة وهو مهيب ، وفي الناس الأرملة والضعيف وذو الحاجة ، فاستعمل علينا من هو ألين منه كنفا ؛ وكانت لهم معه في ذلك مطالبات ومراجعات وعمر يسمعها ويعلمها ، إلى أن قال لهم أبو بكر : انما أستعمله عليكم لأنه أقواكم عليكم وأنفعكم لكم وأردّكم عليكم ، شهيدي اللّه : ما أردت إلا ذلك ، وقد خاب من تزوّد من أعمالكم بظلم ، إن عمر ليس ولدي ولا من أهلي ، وانما أردت الخير لكم ؛ وإني قد رمقته فكنت إذا لنت في الشيء أراني فيه الشدة ، وإذا أشددت أراني فيه اللين ، ولو قد وليكم للان واشتد . ثم قال : ان عمر لا يأنف من التعلم ، فحين أقام الحجة سلموا ورضوا . ثم عهد تلك العهود المعروفة ، وكم من شيء قد عارضوه فطالبوه بالحجة مما هو أكثر من هذا . ومعارضتهم لعمر في امر السواد « 1 » ، وفي فتوح الشام ، وفي تأمير الامراء ، وفي الفتوى والقضاء ؛ حتى كان يعارضه في ذلك المرأة والبدوي فضلا عن المهاجرين مما هو معروف إلى أن يقيم الحجة أو يرجع إلى قول من معه الحجة .

--> ( 1 ) يقصد هنا اختلاف من آراء المسلمين في امر سواد العراق لما فتح اللّه على المسلمين العراق وفارس ، فقد كان من رأي البعض توزيعه على المسلمين ، بينما رأى عمر رضي اللّه عنه ابقاء الأرض في أيدي أصحابها ليستفيد من خراجها المسلمون جميعا وقد وافقه المسلمون على رأيه .